الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
392
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلهنا ، ما هذا النور فقال تعالى : هذا نور من نوري ، أصله نبوة وفرعه امامة اما النبوة فلمحمّد عبدي ، واما الإمامة فلعلي حجّتي ووليي ، ولولاهما ما خلقت خلقي ، أما علمت أن النبي صلَّى اللّه عليه وآله رفع يد علي عليه السّلام بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه ، فجعله مولى المسلمين وامامهم - وقد احتمل الحسن والحسين يوم حظيرة بني النجّار ، فلمّا قال له بعض أصحابه ناولني أحدهما قال نعم الراكبان هما وأبوهما خير منهما . وان النبي صلَّى اللّه عليه وآله كان يصلّي بأصحابه ، فأطال سجدة من سجداته ، فلما سلّم قيل له قد أطلت هذه السجدة ، فقال : « ان ابني ارتحلني ، فكرهت ان أعاجله حتى ينزل » . وانما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم فالنبي صلَّى اللّه عليه وآله امام نبي ، وعلي عليه السّلام امام ليس بنبي ، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبّوة - فقلت له زدني يا بن رسول اللّه فقال انّك لأهل للزيادة ، ان النبي صلَّى اللّه عليه وآله حمل عليا عليه السّلام على ظهره ، يريد بذلك أنهّ أبو ولده ، وامامة الأئمة من صلبه ، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء ، وأراد أن يعلم بذلك أصحابه أنهّ تحوّل الجدب خصبا . قلت له : زدني فقال : احتمله ليعلم قومه انهّ هو الذي يخفف عن ظهر النبي صلَّى اللّه عليه وآله ما عليه من الدين والعدات والأداء عنه من بعده . قلت له : زدني فقال : احتمله ليعلم بذلك انهّ قد احتمله ، وما حمل إلّا لأنهّ معصوم لا يحمل وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا ، وقد قال النبي صلَّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : ان اللّه تعالى حمّلني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي وذلك قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ . . . ( 1 ) ولمّا أنزل تعالى :
--> ( 1 ) الفتح : 2 .